top of page
  • Writer's pictureTeam Roya- فريق رؤيا

الثورة السورية تكسر احتكار النظام للعمل التطوعي.. مبادرة أسوان نموذجاً

احتكر النظام السوري لعقود طويلة العمل المدني التطوعي ضمن منظمات سيطرت على كامل قطاعات المجتمع، من منظمة "طلائع البعث" و"شبيبة الثورة" واتحاد طلبة سورية"، إلى النقابات والجمعيات والاتحادات، وجعلها جميعا في خدمة سياساتها وتعيين قياداتها بناء على ولائهم، إلا أنه منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، بدأت مبادرات السوريين تعود إلى الواجهة في محاولتهم لتلبية احتياجات المجتمع وتخفيف آثار الصراع المسلح عنه.


ومن المبادرات التي ولدت مع بداية الحراك السلمي، "نور لكسر الحصار" التي أسستها أسوان نهار، الأم لثلاثة أطفال، والحاملة لإجازة باختصاص الآثار والمتاحف، دون أن تقف التزاماتها الأسرية وتواجدها في إحدى الدول الخليجية منذ سنوات بحثا عن الرزق، حائلا في أن تبدأ عملها المدني التطوعي.

وقالت لـ"العربي الجديد"، إنها "بدأت بالعمل التطوعي مع مجموعة من السوريين كتنسيقية للمغتربين، وتلاها الاشتغال في عدة منظمات"، مشيرة إلى أنها تعتمد في تمويل مبادراتها على التبرع من الأصدقاء والمغتربين، إضافة إلى التمويل الذاتي، وما قد تحصل عليه من بعض النشاطات كالبازارات أو بيع الأشياء المستعملة". ولفتت إلى أن "الأعمال التي قامت بها توزعت بين عمل إغاثي وتعليمي، مثل فتح مراكز تعليم دورات شباب وسيدات وأطفال، وإسعافات أولية واللغة الإنكليزية وتعليم مبادئ الكمبيوتر ومحاضرات توعوية لعناوين كثيرة تساعد المرأة على رفع الوعي لها ولأطفالها، ودورات خياطة وتجميل لتساعدها على الاستمرار كأنثى لا كسيدة فرضت عليها الحرب فقط".

وأضافت "كما افتتحنا روضتين للأطفال في كفر بطنا ومديرا، ولدينا فريق رياضي مكون من 40 طفلا، ويوجد أيضا مركز للدعم النفسي للأطفال". وتابعت "في المجال الإغاثي منذ أربع سنوات اقتصر عملنا على الغوطة الشرقية بسبب الحصار الجائر، إذ عملنا على دعم الأسر لتحصل على جزء من احتياجاتها محليا، سواء عبر تربية الدجاج والماعز، أو الحطب والثياب وغيرها من الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى فتح محال البقالة والبسطات بهدف تأمين معيشة الأسر الفقيرة، وعملنا أيضا نحو 15 غطاس ماء لتأمين مياه الشرب".

وقالت "من أكثر ما نعاني منه استمرار القصف على الغوطة، الذي تسبب بإنهاء وتدمير مشاريع كنا قد أنجزناها، وهذا يعد استنزافا للإمكانات، ومع استمرار القصف والحصار تستمر جهودنا لكسره".

الناشطة السورية أسوار استبعدت مع عائلتها من الدولة الخليجية التي كانت تقيم بها، وقد انتقلت للعيش في تركيا منذ نحو العام والنصف، وهي مازالت تمارس نشاطها التطوعي إلى جانب اهتمامها بعائلتها، التي تقول إنها تجد منها الدعم الأساسي وخاصة زوجها الذي يشجعها على مواصلة نشاطها، بالرغم من أنها تتحمل أعباء إضافية ماديا وإداريا ومتابعة وتنظيما، علاوة على ما تنظمه وتقدمه من محاضرات وبرامج عن طريق الاتصال باستخدام السكايب مثلا".

وبينت أن "العمل التطوعي يجعلها سعيدة ومرتاحة، ويزيد إصرارها على المتابعة المآسي في الغوطة الشرقية"، وأوضحت أن ما تقوم به لا يشكل عبئا عليها، لكن "ما يشغلني دائما هو الدعم المادي الضامن لعدم توقف المشاريع على الرغم من الاحتياجات المتزايدة".

وتركت أسوان نهار أثرا إيجابيا على ابنتها رؤيا، التي لم تتجاوز الـ13 عاما، والتي تقول عنها إنها كانت طوال السنوات الأخيرة بمثابة يدها اليمنى ومساعدتها فيما يخص نشاطات الأطفال، فهي تعلم جميع تفاصيل عملها. "كانت تقدم لي الدعم كلما زاد الضغط علي، حتى أنها قررت أن تنفذ مبادرتها الخاصة، وهي عبارة عن مكتبة عامة بالغوطة، وقد أنجزتها قبل عام ونصف، بمساعدة مني، وأول مبلغ دعمت بها مبادرتها كان مما جمعته من مصروفها اليومي وبيع جزء من أغراضها الشخصية".

وتابعت "في المكتبة الواقعة في بلدة كفر بطنا، كثير من النشاطات الخاصة للأطفال، كنا نؤمن الكتب عن طريق المستودعات أو الأرصفة التي بالغوطة، حتى وصل العدد إلى 1500 كتاب، متنوعة العناوين"، مشيرة إلى أن المكتبة تضم قاعتين، واحدة للقراءة والرسم والتلوين ومسابقات تحدي القراءة، والثانية مخصصة للمحاضرات التوعوية عن طريق الشاشة لفئة الشباب، لكن للأسف هي متوقفة منذ مدة بسبب سوء الأوضاع الأمنية، لكن نأمل أن نعيد افتتاحها من جديد خلال الفترة القادمة".

ولم تنس الناشطة السورية أن تذكر أنها اعتمدت في تنفيذ كثير من المشاريع وخاصة البقالات على سيدة يعرفها الجميع باسم أم سميح، ويطلق عليها أهل الغوطة أم الثورة، "فهي لم تغادرها أبدا منذ بداية الثورة".



7 views0 comments

Comments


bottom of page